السيد محمد تقي المدرسي
169
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
يكن مباشراً بل كان آمراً ففي ضمانه إشكال ، إلا أن يكون سبباً وكان أقوى من المباشر « 1 » ، وأشكل منه إذا كان واصفاً للدواء من دون أن يكون آمراً ، كأن يقول : إن دواءك كذا وكذا ، بل الأقوى فيه عدم الضمان ، وإن قال : الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني ، فلا ينبغي الإشكال في عدم ضمانه ، فلا وجه لما عن بعضهم من التأمل فيه ، وكذا لو قال : لو كنت مريضاً بمثل هذا المرض لشربت الدواء الفلاني « 2 » . ( مسألة 6 ) : إذا تبرأ الطبيب من الضمان وقبل المريض أو وليه ولم يقصر في الاجتهاد والاحتياط برأ على الأقوى . ( مسألة 7 ) : إذا عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره مثلًا ضمن لقاعدة الإتلاف « 3 » . ( مسألة 8 ) : إذا قال للخياط مثلًا : إن كان هذا يكفيني قميصاً فاقطعه ، فقطعه فلم يكف ضمن في وجه ، ومثله لو قال : هل يكفي قميصاً ؟ فقال : نعم فقال اقطعه فلم يكفه ، وربما يفرق بينهما فيحكم بالضمان في الأول دون الثاني بدعوى عدم الإذن في الأول دون الثاني ، وفيه أن في الأول أيضاً الإذن حاصل ، وربما يقال بعدم الضمان فيهما للإذن فيهما ، وفيه أنه مقيد بالكفاية ، إلا أن يقال : إنه مقيد باعتقاد الكفاية وهو حاصل ، والأولى الفرق بين الموارد والأشخاص بحسب صدق الغرور وعدمه أو تقيد الإذن وعدمه ، والأحوط مراعاة الاحتياط . ( مسألة 9 ) : إذا آجر عبده لعمل فأفسد ففي كون الضمان عليه « 4 » أو على العبد
--> ( 1 ) المعيار في المسألة أنه إذا كان إقدام المريض أو وليه في مراجعة الطبيب إسقاطا لحقهم في المطالبة بالتعويض وفي حدود هذا الإقدام فلا ضمان على الطبيب وأما إذا لم يكن ، مثلما إذا كان إهمالا أو إفسادا أو ما أشبه فالضمان عليه ، لا فرق في ذلك بين أن يكون الطبيب مباشرا بالعلاج أو آمرا به أو مشيرا إليه ، المهم ما دام الضرر منسوبا إليه عرفا فهو ضامن إلا إذا سقط الضمان بالإقدام أو بشرط مذكور أو عرفي . ( 2 ) بحيث لا يصدق على الطبيب أنه كان سببا للضرر بل المباشر . والقضية عرفية وقد فصل العرف القول فيه من خلال الأنظمة المرعية في المؤسسات الطبية . ( 3 ) إذا صدق عليه الإتلاف مثلما إذا كان مهملا في مشيه أو حاملا أكبر من طاقته وإن لم يصدق عليه الإهمال فلا ضمان . ( 4 ) إذا كان مفاد إيجاره ضمانه عرفا فهو له ضامن خصوصا في صورة التفريط مثل الفرار ، وهذا يشمل اليوم موظفي ومستخدمي الشركات فهي ضامنة لهم إذا كان مفاد العقد مع الشركة عرفا ذلك ، وأما إذا كان إيجاره بمعنى الإذن في عمل العبد فهو ضامن لإتلافه ، وباعتبار أن المولى أذن له أن يعمل فإن عليه أن يقبل بمتعلقات إذنه ومنها أنه إذا اتلف شيئا فعليه أن يكتسب لجبران خسارته واللّه العالم .